محمد إبراهيم الحفناوي

403

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

مسلمين في حالة السفر خير من القول بنسخها خاصة أن ثلاثة من الصحابة قالوا بذلك ، ومخالفة الصحابة إلى غيرهم ينفر عنه أهل العلم . ويقوى هذا أن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا حتى قال ابن عباس والحسن وغيرهما : إنه لا منسوخ فيها . وما ادعوه من النسيخ لا يصح فإن النسخ لا بدّ فيه من إثبات الناسخ على وجه يتنافى الجمع بينهما مع تراخى الناسخ ، وما ذكروه لا يصح أن يكون ناسخا فإنه في قصة غير قصة الوصية لمكان الحاجة والضرورة ، ولا يمتنع اختلاف الحكم عند الضرورات ، ولأنه ربما كان الكافر ثقة عند المسلم ويرتضيه عند الضرورة فليس فيما قالوه ناسخ . قال الشيخ الزرقاني رحمه اللّه « 1 » : الآية الأولى خاصة بما إذا نزل الموت بأحد المسافرين ، وأراد أن يوصى فإن الوصية تثبت بشهادة اثنين عدلين من المسلمين أو غيرهم توسعة على المسافرين . لأن ظروف السفر ظروف دقيقة ، قد يتعسر أو يتعذر وجود عدلين من المسلمين فيها . فلو لم يبح الشارع إشهاد غير المسلمين لضاق الأمر ، وربما ضاعت الوصية . أما الآية الثانية فهي القاعدة العامة في غير ظروف السفر . الآية الخامسة عشرة : قال تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 »

--> ( 1 ) مناهل العرفان 2 / 161 . ( 2 ) سورة الأنفال آيتا : 65 - 66 .